عباس الإسماعيلي اليزدي
505
ينابيع الحكمة
في الدنيا من خشية اللّه ما مسّكم النار اليوم . فيقول للزبانية : ألقوهم في النار ، فنادوا بأجمعهم : لا إله إلّا اللّه ، فرجع عنهم النار ، فيقول مالك للنار : خذيهم ، فتقول النار : كيف أخذهم وهم يقولون : لا إله إلّا اللّه ؟ فيقول مالك : نعم بذلك أمر ربّ العرش ، فتأخذهم فمنهم من تأخذه إلى قدميه ، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه ، ومنهم من تأخذه إلى حقويه ، ومنهم من تأخذه إلى حلقه ، قال : فإذا أهوت النار إلى وجهه ، قال مالك : لا تحرقي وجوههم ، فطال ما سجدوا للرحمن في الدنيا ، ولا تحرقي قلوبهم فطال ما عطشوا في شهر رمضان . فيبقون فيها ما شاء اللّه ، فينادون : يا أرحم الراحمين ، يا حنّان يا منّان ، فإذا أنفذ اللّه حكمه قال : يا جبرئيل ، ما فعل العاصون من أمّة محمّد ؟ فيقول : إلهي أنت أعلم بهم ، فيقول : انطلق فانظر ما حالهم ، فينطلق جبرئيل إلى مالك وهو على سرير من نار في وسط جهنّم ، فإذا نظر مالك إلى جبرئيل قام تعظيما له ، فيقول : يا جبرئيل ، ما أدخلك هذا الموضع ؟ ! فيقول : ما فعلت العصابة العاصية من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فيقول : ما أسوء حالهم وأضيق مكانهم ، قد أحرقت النار أجسامهم وأكلت لحومهم وبقيت وجوههم ، وقلوبهم يتلألأ فيها الإيمان . فيقول جبرئيل : ارفع الطبق عنهم حتّى أنظر إليهم ، قال : فيأمر المالك الخزنة أن يرفعوا الطبق ، فإذا نظروا إلى جبرئيل عليه السّلام وحسن خلقه علموا أنّه ليس من ملائكة العذاب ، فيقولون : من هذا العبد الذي لم نر قطّ أحسن وجها منه ؟ فيقول مالك : هذا جبرئيل الكريم على اللّه تعالى ، الذي كان يأتي محمّدا بالوحي . فإذا سمعوا باسم محمّد صلّى اللّه عليه وآله صاحوا بأجمعهم وقالوا : يا جبرئيل ، اقرأ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله منّا السّلام ، وأخبره أنّ معاصينا فرّقت بيننا وبينك ، وأخبره بسوء حالنا ، فينطلق جبرئيل حتّى يقوم بين يدي اللّه ، فيقول اللّه : كيف رأيت أمّة محمّد ؟